ابن هشام الأنصاري
144
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
والثالث : أن يتقدمها استفهام بما باتفاق ، أو بمن على الأصح ، كقول لبيد : [ 53 ] - * ألا تسألان المرء ما ذا يحاول *
--> - بالمعنى الأول كان « ماذا » اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب مفعول مقدم ، وصنعت : فعل وفاعل ، وكأنك قلت : أي شيء صنعت ، وإن اعتبرت « ذا » ملغاة بالمعنى الثاني كان « ما » وحده اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب مفعول مقدم ، و « ذا » زائد - والأظهر أنه لا يدل على شيء ولا معنى له ، لأن هذا حكم الزائد . الأمر الثالث : أن المؤلف ذكر تركب ذا مع ما وزيادة ذا مع ما ، ولم يصرح بأن « ذا » تركب مع من ، كما لم يصرح بأن « ذا » تزاد مع من ، والذي وجدناه أن أبا البقاء وأحمد بن يحيى ثعلبا لا يجيزان تركيب « ذا » مع من ، ونقل عنهما أن التركيب خاص بذا مع ما ، وعللا هذا الحكم بأن « ما » أكثر إبهاما من « من » فيحسن فيها أن تجعل مع غيرها كاسم واحد ليكون ذلك أظهر لمعناها ، هذا من جهة التركيب ، فأما من جهة الزيادة فإن الكوفيين لا يأبون القول بزيادة الأسماء ، والبصريين لا يجيزون زيادة الأسماء ؛ فلو أننا اتخذنا ذلك أصلا لجاز لنا أن نقول : إن الكوفيين يجيزون أن تكون « ذا » زائدة مع من ، وإن لم ينقل لنا نقل صريح يدل على ذلك ، ويقوي ذلك أنهم صرحوا بزيادة « ذا » مع ما ، كما نقول : إن البصريين لا يجيزون ذلك كما لم يجيزوا زيادة « ذا » مع ما . الأمر الرابع : أنه يدل على اعتبار « ذا » موصولة أو ملغاة مجيء البدل بعدها ، فإن كان البدل مرفوعا كما في بيت لبيد ( الشاهد 53 ) دل على أن ذا موصولة وسنبين لك وجهه في شرح البيت ، إن شاء اللّه ، وإن كان البدل منصوبا دل على إلغاء « ذا » واعتبار الاستفهام مفعولا مقدما . [ 53 ] - هذا صدر بيت من الطويل للبيد بن ربيعة العامري ، وعجزه قوله : * أنحب فيقضى أم ضلال وباطل * اللغة : « يحاول » من المحاولة ، وهي استعمال الحيلة ، وهي الحذق في تدبير الأمور وتقليب الفكر حتى يهتدى إلى المقصود « أنحب » يطلق النحب - بفتح النون وسكون الحاء - على عدة معان ، منها النذر ، وهو ما يوجبه الإنسان على نفسه ، فإن أريد به هنا هذا المعنى كان مراده من البيت أن يقول : اسألوا هذا الحريص على الدنيا المهتم بها الذي لا يدع طريقا إلّا سلكه لبلوغ مآربه منها عن هذا الذي هو سادر فيه ، أهو نذر -